المقريزي

مقدمة المحقق 9

إمتاع الأسماع

شخصية المقريزي : أودع المقريزي في صفحة العنوان من كتاب ( السلوك لمعرفة دول الملوك ) ، شيئا من صفاته الشخصية ، حيث يقول بعد كتابة اسم الكتاب واسمه هو ، وكأنما يخاطب نفسه : ( لا أحوجك الله إلى اقتضاء ثمن معروف أسديته ، ولا ألجأك إلى قبض عوض عن جميل أوليته ، ولا جعل يدك السفلي لمن كانت عليه هي العليا ، وأعاذك من عز مفقود ، وعيش مجهود ، وأحياك ما كانت الحياة أجمل لك ، وتوفاك إذا كانت الوفاة أصلح لك ، بعد عمر مديد ، وسمو بعيد ، وختم بالحسنى عملك ، وبلغك في الأولى أملك ، وسدد فيها مضطربك ، وأحسن في الأخرى منقلبك ، إنه سميع قريب ، جواد منيب ) . الوظائف التي تولاها المقريزي : التحق المقريزي بالخدمة الحكومية ، بعد أن غدا بحكم طبقته وتعليمه من ( أهل العلم والمعرفة ) وهي التسمية المخصصة لهذه الطبقة تمييزا لها عن طبقة ( أهل السيف ) وهم المماليك وحدهم ، دون غيرهم من سكان البلاد المصرية والشامية جميعا . وأول عهد المقريزي بالخدم الحكومية كأبيه من قبله : ( ديوان الإنشاء بالقلعة ) ، وهو الديوان الذي يقابله في العصر الحاضر ( وزارة الخارجية ) ، فعمل المقريزي الشاب سنة 1388 م موقعا - أي كاتبا - وهي وظيفة لا يبلغها وقتذاك سوى أصحاب الموهبة والمعرفة والتفوق في اللغة والأدب والتاريخ . ثم تعين المقريزي نائبا من نواب الحكم - أي قاضيا - عند قاضي قضاة الشافعية بسبب ما اشتهر عنه من الحماسة للمذهب الشافعي منذ أيام دراسته ، ونحوله عن مذهب الحنفية الذي نشأ فيه ، ثم صار المقريزي إماما لجامع الحاكم الفاطمي ، وهي وظيفة في ذلك العصر . وتولى المقريزي بعد ذلك وظيفة مدرس للحديث بالمدرسة المؤيدية ، وهي وظيفة يقابلها في المصطلح الجامعي في العصر الحاضر ( أستاذ ذو كرسي ) .